المحقق السبزواري

411

ذخيرة المعاد ( ط . ق )

قال هذا محمول على من لم يجعل المنزلين منزلا فيقصر في الطريق خاصة ويتم في المنزل واستدل بما رواه عن عمران الأشعري عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله ( ع ) قال الجمال والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين وليتما في المنزل وهذه الرواية مع عدم نقاء سندها غير دال على ما ذكره لجواز ان يكون المراد بما بين المنزلين المنزل الذي يخرج منه والمنزل الذي يذهب إليه وقال المصنف في المختلف الأقرب عندي عمل الحديثين على أنهما إذا قاما عشرة أيام قصرا وهو ( ضعيف ) بعيد جدا وحملها الشهيد في الذكرى على ما إذا نشأ المكارى والحمال سفرا غير صنعتهما قال ويكون المراد بجد السير ان يكون مسيرهما مسيرا متصلا والحج والاسفار التي لاتصدق عليها صنعة وهو غير بعيد الا ان المفهوم من ظاهر النص ما ذكرنا أولا والوقوف عليه أحسن واحتمل في الذكرى ان يكون المراد ان يكون المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة فإذا قصدوا مسافة قصروا قال ولكن هذا لا يختص المكارى والجمال به بل كل مسافر وبالجملة هذا المعنى أيضا بعيد لا ينساق الذهن إليه ويرده قوله ( ع ) في صحيحة زرارة أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر فان المتبادر من السفر المقابل للحضر ههنا السفر الموجب لتقصير وتخصيص الحكم بالأربعة يرشد إليه وحملها الشارح الفاضل على ما إذا قصد المكارى والجمال المساقة قبل تحقيق الكثرة وهو بعيدا أيضا الشرط السادس من وجوب شروط التقصير خفاء الجدران والاذان فلا يرخص المسافر قبل ذلك ما ذكره المصنف من أن المعتبر مجموع الامرين من خفاء الجدران والاذان قول المرتضى والشيخ في الخلاف ونسبه الشارح ان المشهور بين المتأخرين وذهب أكثر الأصحاب إلى أن المعتبر أحد الامرين المذكورين ونسبه الشارح الفاضل إلى أكثر المتقدمين وقال الشيخ علي بن بابويه إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه واعتبر المفيد الاذان وكذا سلار وقال ابن إدريس الاعتماد عندي الاذان المتوسط والصدوق في المقنع اعتبر خفاء الحيطان والذي وصل إلى في هذا الباب من الاخبار ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) رجل يريد السفر فيخرج حتى يقصر قال إذا توارى من البيوت وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله ( ع ) انه سأله عن التقصير فقال إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع الاذان فقصر وإذا قدمت من سفرك مثل ذلك فالمصنف ومن وافقه في القول بأنه يعتبر المجموع جمعوا بين الروايتين باعتبار الامرين معا فيلزم ارتكاب التخصيص في الخبرين معا واما القائلون بالتخيير فجمعوا بينهما بان كل واحد من الامرين كاف في وجوب التقصير وهذا أقرب من ارتكاب التخصيص المذكور في الخبرين فإنه في قوة تأخير البيان عن وقت الحاجة مع أن غاية ما يلزم من هذا الجمع ارتكاب التخصيص في مفهوم كل واحد من الخبرين ولا ريب ان ارتكاب التخصيص في المفهوم أولي من ارتكابه في المنطوق على أن العموم في مفهومها غير واضح لكن لا يخفى ان مقتضى المعنى الأول توارى المسافر من البيوت لا خفاء البيوت عنه ولا يبعد العمل بمضمون الخبر وحينئذ فالظاهر أنه يتحقق التواري بالحائل وانه لا تضر الرؤية بعد ذلك لصدق التواري أولا والعمل لاعتبار الاذان أولي واما حجة علي بن بابويه فلعلها الرواية المرسلة التي نقلها الصدوق في الفقيه حيث قال وقد روى عن الصادق ( ع ) قال إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه ولو صحت كان الجمع بالتخيير قبل الوصول إلى حد الخفاء متجها لكن صحتها غير معلومة ومما ذكر ظهر ان القول الثاني أقوى وذكر الشهيد ان البلد لو كانت في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا ويحتمل قويا الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان لاطلاق الخبر والظاهر أنه لا عبرة باعلام البلد كالمنارة والقلاع والقباب قالوا ولا عبرة بسماع الاذان المفرط في العلو كما أنه لا عبرة بخفاء الاذان في المفرط في الانخفاض فيكون الرواية مبنية على الغالب قالوا المراد جدران اخر البلد الصغير والقرية والا فالمحلة وكذا اذان مسجد البلد والمحلة ويحتمل البيت ونهاية البلد فظاهر الرواية خفاء جميع بيوت البلد وأذانه ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته كذا اذانها وذكر بعضهم ان المعتبر في رؤية الجدار صورته لا شبحه وهو اي خفاء الامرين نهاية التقصير فيقصر إلى أن ينتهى إلى ظهور أحد الامرين وذهب بعض الأصحاب إلى اعتبار الاذان ههنا وذهب المرتضى وعلي بن بابويه وابن الجنيد إلى أن المسافر يجب عليه التقصير في العود حتى يبلغ منزله ويدل على القول الثاني صحيحة عبد الله بن سنان السابقة وعلى القول الثالث ما رواه الشيخ عن العيص بن القسم في الصحيح عن أبي عبد الله ( ع ) قال لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته وعن العيص بن القسم في الصحيح أيضا قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل ان يصليها قال يصليها أربعا وقال لا يزال يقصر حتى يدخل بيته وعن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي إبراهيم ( ع ) قال سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله قال بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله وأجاب المصنف في المختلف بان المراد الوصول إلى موضع يسمع الاذان أو يرى الجدران فان من وصل إلى هذه المواضع يخرج عن حكم المسافر فيكون بمنزلة من دخل منزله وهو تأويل بعيد والأقرب في الجمع بين هذه الأخبار وخبر عبد الله بن سنان القول بالتخيير بعد الوصول إلى موضع يسمع فيه الاذان وبين القصر والاتمام فلو قيل بذلك لم يكن بعيدا من الصواب وان لم يختر ذلك بناء على عدم ظهور القائل به فالوقوف على ظواهر هذه الأخبار وارتكاب التأويل في خبر ابن سنان أولي بان يقال الغرض متعلق بمنطوقه دون مفهومه فالمراد ان المسافر يقصر إلى هذه الغاية وان قصر بعدها أيضا ومنتظر الرفقة يقصر مع الخفاء اي خفاء الجدران والاذان والحزم اي الجزم بالسفر إلى المسافة سواء وصلت الرفقة أم لا وبلوغ المسافة يعنى انه مع كون انتظاره بعد بلوغ المسافة قاصدا سواء جزم على السفر بعد ذلك أم لا والا اي وان لم يصل إلى محل الخفاء أو وصل ولم يبلغ المسافة ولم يجزم بالسفر إما لتوقف سفر على الرفقة ولم يعلم بمجيئهم أو علم بمجيئهم ولكنه رجع عن إرادة السفر أتم وهل يلحق الظن به سلم ههنا حتى لو ظن مجئ الرفقة وعزم على السفر عند مجيئها كان عليه التقصير فيه نظر وألحقه الشهيد في الذكرى بالعلم ولو نوى المقصر الإقامة في بلد عشرة أيام أتم هذا الحكم جمع عليه بين الأصحاب كما نقله جماعة منهم ويدل عليه الأخبار الكثيرة منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح والكليني أيضا بأسانيد ثلاثة فيها الصحيح والحسن عن أبي جعفر ( ع ) قال قلت له أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له ان يكون مقصرا ومتى ينبغي له ان يتم فقال إذا دخلت أرضا فأيقنت ان لك بها مقاما عشرة أيام فأتم الصلاة وان لم تدر ما مقامك بها تقول غدا اخرج أو بعد غد فقصر ما بينك وبين ان يمضى شهر فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وان أردت ان تخرج من ساعتك وعن منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد الله ( ع ) قال سمعته يقول إذا أتيت بلدة فان ( فازمعت ) مضت المقام عشرة أيام فأتم الصلاة فان تركه جاهلا فليس عليه شئ ويدل عليه أيضا بعض الأخبار الآتية وينبغي التنبيه على أمور الأول المشهور بين الأصحاب انه لا يقصر بنية الإقامة دون العشرة بل قال في المنتهى انه قول علمائنا أجمع ونقل في الفقيه عن ابن الجنيد انه اكتفى في وجوب الاتمام بنية خمسة أيام ويدل على الأول مضافا إلى عموم أدلة التقصير وبعض الأخبار السابقة ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن وهب في الصحيح ورواه الشيخ أيضا في الصحيح عنه بتفاوت في المتن عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال إذا دخلت بلدا وأنت تريد المقام عشرة أيام فأتم الصلاة حين تقدم وان أردت المقام دون العشرة فقصر وان أقمت تقول غدا اخرج وبعد غد ولم تجمع على عشرة فقصر ما بينك وبين شهر فإذا تم الشهر فأتم الصلاة قال قلت إن دخلت بلد ا أول يوم من شهر رمضان ولست أريد قال قصر وأفطر قلت فان مكثت كذلك أقول غدا أو بعد غد فأفطر الشهر كله وأقصر قال نعم هذا واحد إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت ولعل مستند ابن الجنيد ما رواه الشيخ عن أبي أيوب في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سال محمد بن مسلم أبا جعفر ( ع ) وانا اسمع عن المسافر ان حدث نفسه بإقامة عشرة أيام قال فليتم الصلاة فإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم وان أقام يوما أو صلاة واحدة فقال له محمد بن مسلم بلغني انك قلت خمسا قال قد قلت ذلك قال أبو أيوب فقلت انا جعلت فداك يكون أقل من خمسة أيام قال لا وقد أجيب عنه بأنه غير دال على الاكتفاء بنية إقامة الخمسة صريحا لاحتمال عود الإشارة إلى الكلام السابق وهو الاتمام مع العشرة وفيه وتأمل لبعد هذا الاحتمال واباء اخر الرواية عنه وأول الشيخ هذا الخبر بوجهين آخرين وهما استحباب الاتمام لنأوي المقام خمسة أيام والمناقشة بان القصر عند الشيخ عزيمة فكيف يصير رخصة ضعيف وفيه سد لباب القول بالتخيير بين الاتمام والقصر مطلقا مع ثبوت ذلك في مواضع لا يمكن انكارها والقول بالتخيير متجه الا انه خلاف المشهور بين الأصحاب والأحوط ان يكون العمل على القصر وقوفا على ظاهر الأخبار الصحيحة المعمولة المؤيدة بنقل الاجماع وثاني التأويلين اللذين ذكرهما الشيخ الحمل على ما كان بمكة والمدينة وهو حمل بعيد الثاني هل يشترط في العشرة التوالي بحيث لا يخرج بنيتها إلى محل الترخص أم لا فيه وجهان وقطع بالاشتراط الشهيد في البيان والشارح الفاضل في جملة من كتبه وحكى عنه أنه قال في بعض فوائده بعد أن صرح باعتبار ذلك وما يوجد في بعض القيود من الخروج إلى خارج الحدود مع العود إلى موضع الإقامة ليومه أو ليلة لا يؤثر في نية الإقامة وان لم ينو إقامة عشرة مستأنفة لا حقيقة له ولم نقف عليه مسندا إلى أحد من المعتبرين الذين نعتبر فتواهم فيجب الحكم ( باخراجه ) حتى لو كان ذلك في نيته من أول الإقامة بحيث صاحب هذه النية نية إقامة العشرة لم يعتد بنية الإقامة وكان باقيا على القصر لعدم الجزم بإقامة العشرة فان الخروج إلى ما يوجب الخفاء يقطعها ونيته في ابتدأها يبطلها انتهى كلامه ولا يخفى ان المعتبر صدق إقامة العشرة في البلد عرفا والظاهر أن عدم التوالي في أكثر الأحيان يقدح في صدق المعنى المذكور عرفا ولا يقدح فيه أحيانا كما إذا خرج يوما أو بعض يوم إلى بعض البساتين والمزارع المقاربة من البلد وإن كان في حد الخفاء وينبغي ان لا يترك الاحتياط في أمثال هذه المواضع الثالث يجب الاتمام بنية إقامة عشرة أيام تامة فلو نقصت لم يكف وفي الملفق وجهان وقد مر ذكره سابقا الرابع لافرق في وجوب الاتمام بنية الإقامة بين ان يكون ذلك ( في بلد ) أو قرية أو بادية لعموم قوله ( ع ) في صحيحة زرارة إذا دخلت أرضا فأيقنت ان لك بها مقاما والظاهر أنه لا خلاف فيه